الفتال النيسابوري

383

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

أيدفن « 1 » عثمان في أقصى المدينة ، ويدفن الحسن مع النبي صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! لا يكون ذلك أبدا وأنا أحمل السيف . وكادت الفتنة تقع بين بني هاشم وبين بني اميّة ، فبادر ابن عباس إلى مروان فقال له : ارجع يا مروان من حيث جئت ؛ فإنّا ما نريد دفن صاحبنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لكنّا نريد أن نجدّد به عهدا بزيارته ، ثمّ نردّه إلى جدّته فاطمة فندفنه عندها بوصيّته ، ولو كان وصّى بدفنه مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعلمت أنّك أقصر باعا من ردّنا عن ذلك ، لكنّه عليه السّلام كان أعلم باللّه وبرسوله صلّى اللّه عليه وآله وبحرمة قبره من أن يطرّق عليه هدما كما طرّق ذلك « 2 » غيره ، ودخل بيته بغير اذنه . ثمّ أقبل على عائشة وقال لها : وا سوأتاه ! يوما على بغل ، ويوما على جمل ، تريدين أن تطفئي نور اللّه ، وتقاتلي أولياء اللّه ! ! ارجعي فقد كفيت الذي تخافين ، وبلغت ما تحبّين واللّه منتصر لأهل هذا البيت ولو بعد حين « 3 » . وقال الحسين عليه السّلام : واللّه لولا عهد الحسن إليّ لحقن الدماء ، وأن لا اهرق في أمره محجمة من دم ، لعلمتم كيف تأخذ سيوف اللّه منكم مأخذها ، وقد نقضتم العهد بيننا ، وأبطلتم ما اشترطنا عليكم لأنفسنا . ومضي بالحسن عليه السّلام فدفنوه بالبقيع عند جدّته فاطمة بنت أسد رضي اللّه عنها وأسكنها جنّات النعيم « 4 » . [ 404 ] 4 - وكان مرضه عليه السّلام أربعين يوما ، ومضى لسبيله في آخر صفر سنة خمسين من الهجرة وله يومئذ ثمان وأربعون ، وقيل : سبعة وأربعون سنة ،

--> ( 1 ) في المخطوط : « ليدفن » بدل « أيدفن » . ( 2 ) ليس في المخطوط : « ذلك » . ( 3 ) ليس في المخطوط : « ثمّ أقبل على عائشة . . . هذا البيت ولو بعد حين » . ( 4 ) الإرشاد : 2 / 17 عن زياد المخارقي مع اختلاف يسير ، عنه البحار : 44 / 155 / 25 .